السيد محمد حسين فضل الله

171

من وحي القرآن

تضعف هذا الجانب في المرأة فتسير به إلى خط التوازن ، كما أن التربية المنحرفة ، أو عدم التربية السليمة ، قد تقوي الجانب العاطفي في الرجل إلى مستوى الانحراف ، وتضعف فيه الجانب العقلي إلى مستوى كبير . فكيف نواجه مثل هذه الحالة ؟ هل تنعكس القضية فيحتاج الرجل العاطفي إلى رجل آخر يذكّره إذا ضلّ ، وهل يمكن الاكتفاء بشهادة مثل هذه المرأة المتوازنة العاطفة إلى جانب شهادة رجل آخر ؟ أم أن التشريع يبقى كما هو في ترجيح دور الرجل على دور المرأة مهما كان الرجل ضعيفا ومهما كانت المرأة قوية ؟ ونجيب عن ذلك ، بأن التشريعات المتعلقة بالرجل والمرأة في توزيع أدوارهما العملية في جوانب الحياة ، لا تنطلق من الخصائص الفردية التي يتمتع بها الأفراد في أسباب التشريعات وحيثياتها ، لأن الخصائص الذاتية للشخصية الفردية لا تخضع للضوابط العامة للأشياء ، فقد تختلف في الشخص الواحد ، حسب اختلاف الظروف التي تترك تأثيراتها الإيجابية والسلبية على حركة الشخصية في صعيد الواقع العملي ، بل لا بد من أن تنطلق أسس التشريع من الخصائص النوعية العامة التي تتمثل البعد الإنساني التكويني للشخص ، وذلك ليمكن وضع الضوابط العامة للقضايا والأشياء . وعلى ضوء ذلك ، لا بد لنا من ملاحظة العنصر النوعي في شخصية الرجل والمرأة من حيث تكوينهما الطبيعي في إيجابيات القضايا وسلبياتها ، مع الاستفادة من الخصائص الذاتية للفرد في تفصيلات الموضوع في حركة العدالة في مجال القضاء . . . هذا بالإضافة إلى أن التربية الموجهة ، في جانبها الإيجابي ، أو التربية المنحرفة ، في جانبها السلبي ، قد تخلق طبيعة ثانية فاعلة أو منفعلة في حياة الإنسان ، ولكنها لا تمنع من يقظة نقاط الضعف أمام بعض المواقف ، مما يجعل جانب الاحتياط للعدالة منسجما مع الخط النوعي للشخصية الإنسانية .